التسويق الرقمي
مارس 12, 2026
إن سألتك ما هي أسرع طريقة للوصول إلى أكبر شريحة من المستهدفين لحملة إعلانية، لن يختلف اثنان على الإجابة! ففي عصرنا الحالي غزت وسائل التواصل الاجتماعي جميع زوايا حياتنا، ولكنها لم تعد مجرد وسيلة للتواصل وتكوين الصداقات، بل أصبحت منجمًا يعود على من يستخدمه بذكاء بكثير من الفوائد والأرباح. وهذا ليس بالغريب فإن مواقع التواصل الاجتماعي تعج بالمستخدمين، فأصبحت أيضًا وسيلة تواصل بين أصحاب الأعمال والمستخدمين المهتمين بخدماتهم ومنتجاتهم.
ورغم أن التسويق عبر وسائل التواصل أصبح الاتجاه الأكثر انتشارًا، إلا أن القواعد ليست نفسها في كل مكان، إذ أن التسويق يرتبط ارتباطًا وثيقًا بسلوك الأفراد وعاداتهم وسايكولوجيتهم وأطباعهم، ويتغيّر بتغيّرهم. وفي هذا المقال سنركز على أسس التسويق عبر وسائل التواصل الاجتماعي في السعودية.
يعود ذلك إلى أن انتشار الإنترنت وصل إلى 95% وفي بعض المصادر الأخرى يصل إلى 99.6%، وهذا يعد بيئة خصبة من المستخدمين الذين قد يكونون مهتمين بمنتجاتك إذا وصلت إليهم بطريقة صحيحة. علاوة على ذلك فإن رؤية المملكة 2030 تتجه نحو الرقمنة بالتالي يكون التسويق الرقمي من الاتجاهات الحديثة في الوصول إلى الشرائح المطلوبة من المستخدمين. أما من ناحية اجتماعية، فبالنظر إلى المجتمع السعودي نراه يميل إلى المحتوى الرقمي القصير والمحلي على منصات التواصل الاجتماعي ويتفاعل معه بشكل واسع. وبهذا تكون السوشال ميديا أداة مهمة تعود على الأعمال بوعود كبيرة بالنمو!
كما ذكرنا سابقًا يصل معدل استخدام السوشال ميديا في السعودية إلى 99.6% في بعض التقديرات أي ما يعادل حوالي 34.1 مليون مستخدم، وبالنظر إلى معدل استخدامهم للسوشال ميديا خلال اليوم نراه ضخمًا بمعدل يتجاوز الثلاث ساعات يوميًا. ويتمركز هذا الجمهور في منصات مثل TikTok وFacebook وSnapchat، ففي نهاية 2025، وصل عدد مستخدمي منصة TikTok مثلًا إلى 38.6 مليون مستخدم ممن أعمارهم تزيد عن 18 عامًا، فلك أن مدى ضخامة المدى الإعلامي في مثل هذه المنصات! إضافة إلى ذلك Facebook وMessenger يبقيان مهمّين أيضًا في استهداف الإعلانات، مع ملايين المستخدمين. وقد تم تقدير سوق الإعلانات الرقمية في السعودية عام 2025 بحوالي 1.3 مليار دولار، مع توقعات للنمو القوي في السنوات القادمة، حيث يتم تخصيص الجزء الأكبر من هذه الميزانيات الضخمة نحو الإعلانات المدفوعة على هذه المنصات، بينما يذهب الجزء الآخر نحو التعاون مع المؤثرين، الذي بدوره يشهد نموًا ملحوظًا.
أما ديموغرافيًا، فنرى أن الفئة العمرية الأكثر نشاطًا وإقبالًا على الإعلانات عبر السوشيال هي 25–34 سنة، تليها سن 18–24، أي أنهما الطبقتان اللتان تملكان قوى شرائية تهم أصحاب الأعمال.
عادة ما يتفاعل المستخدم السعودي مع المقاطع القصيرة بإيجابية ونراه عادة ما يميل نحو المحتوى الترفيهي، والتعليمي القصير، والثقافي المرتبط بمناسبات وطنية معينة ، والتفاعلي كالمسابقات، ومقاطع المقارنات والتوصيات التجارية، ومقاطع المؤثرين، والبث المباشر. وبهذا يمكن توظيف هذه المحتويات كما يلي:
يُستخدم في أعلى القمع التسويقي لزيادة وعي المستخدم بالمنتج، ويمكن استخدام مقاطع قصيرة غالبًا عبر Reels / TikTok / Shorts حيث يركز على الانتشار السريع والترندات
باستخدام المحتوى التعليمي يمكنك زيادة الثقة بمنتجك من خلال استعراض بعض النصائح ودلائل الاستخدام وغيرها من التي تعطي انطباعًا إيجابيًا عن المنتج.
من الاستراتيجيات الذكية في عالم التسويق الرقمي عبر السوشال ميديا هو استغلال المناسبات الوطنية والدينية (مثل رمضان، الأعياد، اليوم الوطني السعودي، العودة للمدارس، إلخ..) لتحقيق نسب مشاهدات ووصول أعلى وتحقيق ارتباط محلي في ذهن المستخدم.
من الطرق التي تستخدمها الشركات لزيادة التفاعل على صفحاتها وزيادة الوصول بأنها تقوم بإقامة مسابقات بين الجمهور وتقديم جوائز مناسبة، كما يمكن إجراء استفتاءات لمعرفة رأي الجمهور عن المنتجات والخدمات المقدمة وبهذا يتم رفع معدل التفاعل وتحسين أداء الإعلانات.
يعد السوق السعودي من أقوى أسواق الـ Influencer Marketing في المنطقة. وبهذا يمكنك استخدام هذه الوجوه في زيادة معرفة الجمهور بمنتجك.
محتوى ترفيهي / ترند / مؤثرين كبار
محتوى تعليمي / مراجعات / مقارنة
عروض / مؤثرين بكود خصم / إعادة استهداف إعلاني
70% من المستخدمين تزيد ثقتهم بالمنتج في حال روّج لها مؤثر محبب لهم يعتبرونه أهلًا للثقة، وبذلك نستطيع تفسير ازدياد سوق الترويج عبر المؤثرين، حيث أنها فرصة ذهبية، فاليوم لا يتفاعل المستخدم مع منتجات بل مع وجوه. إذ تعتمد هذه الاستراتيجية على استخدام شهرة ونفوذ هذه الوجوه في الوصول إلى جمهورهم والمستخدمين الذين يثقون في أرائهم. ويتجاوز دور المؤثرين في هذه العملية مجرد الترويج، بل يعتمد على إيصال الرسائل التسويقية بطريقة طبيعية لتعزيز مصداقية العلامة التجارية وخلق شعور بالثقة تجاه المنتجات والخدمات. ويكون اختيار المؤثر المناسب بناء على الجمهور خاصته، حيث يتعيّن الاختيار وفقًا لمدى التقارب بين نوع الجمهور الخاص بالمؤثر والشريحة المستهدفة لعلامتك التجارية.
تتمحور التحديات التي قد تواجه العلامات التجارية في سوق التسويق الرقمي عبر السوشال ميديا في السعودية بعدة أمور منها: تفضيل المجتمع السعودي للمحتوى العضوي، والتحديات والقيود الدينية والثقافية، والتنافس الشديد بين العلامات، والرقابة الحكومية والقيود على الإعلانات. هذه التحديات قد تحد من قدرة العلامات التجارية على تقديم محتوى يعكس هوية المنتج بشكل إيجابي، كما أن تطور هذا السوق يجعل من الصعب التميز وسط الكم الكبير من المحتوى المقدم، مما يتطلب من العلامات التجارية استخدام استراتيجيات ذكية مثل التعاون مع المؤثرين المحليين، والابتكار في تقديم المحتوى بشكل يتماشى مع القيم الثقافية والدينية للمجتمع السعودي.
بالإضافة إلى ما سبق، قد تجبر التحديات التقنية والرقابية العلامات التجارية على التكيّف مع القيود المحلية، وضبط رسائلها الدعائية بعناية لضمان عدم تخطي الحدود الثقافية. كما يتوجب عليها أن تحقق توازنًا بين التفاعل العضوي والإعلانات المدفوعة مع التركيز على تقديم قيمة حقيقية للمستهلك، مما يعزز الثقة ويؤدي في النهاية إلى زيادة المبيعات وتحقيق الولاء للعلامة التجارية.
إن التسويق عبر وسائل التواصل الاجتماعي في السعودية أثبت فعاليته للعديد من العلامات التجارية، لكن لكل سوق خصوصيته، بالتالي يتعين على العلامات التجارية دراسة السوق السعودي عن كثب وتعديل الحملات الإعلانية بحيث تتوافق مع الشرائح المستهدفة في هذا المجتمع.